محمد رضا الناصري القوچاني

335

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

الواقعية وإرادة المخالفة حقنا للدماء ، بل لا خلاف إلّا صوريا فليس الإمام عليه السّلام أراد حكما من خبر ، وحكما آخر مخالفا له ( ما ورد ) في أخبارنا ( مستفيضا من ) وجوب التصديق بكلّ ما يرد علينا من جانبهم عليهم السّلام و ( عدم جواز رد الخبر ) بل ورد كون الرد كفرا ( وأن كان ممّا ينكر ظاهره حتى إذا قال للنّهار أنّه ليل ، ولليل أنّه نهار ) « 1 » وجب القبول ( معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطن السامع له ) أي المحمل ( فينكره ) أي الخبر ( فيكفر من حيث لا يشعر ) فهذه تدلّ على جواز إرادة خلاف الظاهر من غير نصب قرينة ( فلو كان عمدة التنافي ) بين الاخبار ( من جهة صدور الاخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلة تقية ، لم يكن في انكار كونها من الإمام ( ع ) مفسدة فضلا عن كفر الراد « 2 » ) وهذا الكلام من المصنف قده رد على صاحب الحدائق قده ، فأنّ من حمل الاخبار المخالفة على التقية لا يرد الخبرين بل يصدق بالخبرين ، وأنّ الإمام عليه السلام أراد من جعل الخلاف حقن الدماء فليس فيه مفسدة ولا ردّ حتى يكون ذلك الرد كفرا .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج - 2 ( ص - 187 ) الرواية : 14 ، ط الحديثة . ( 2 ) أقول فيه نظر ، أما أوّلا : فلأنّ الظاهر أنّ المراد من الانكار ما يرجع إلى الايراد على الامام « ع » وانكار إمامته لا مجرّد إنكار كون الخبر منه « ع » إذا كان ظنيا ، ومع كونه قطعي الصدور ، فلا يعقل انكار كونه منه « ع » وعلى فرضه لا يوجب الكفر قطعا ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المحمل هو التقية أو إرادة خلاف الظاهر . وأما ثانيا : فلانّ الراد إنما يرد الخبر بملاحظة ظاهره . وبعبارة أخرى : ينكر كون المضمون الظاهر من الخبر صادرا عن الامام « ع » ولا بتفاوت في كون هذا متضمنا للمفسدة أو الكفر أو عدمه بين أن يكون عدم إرادة الظاهر من جهة التقية في أصل الصدور ، أو من جهة التأويل في الظهور . فلنا أن نقول لو كان عمدة التنافي إرادة خلاف الظواهر ، لم يكن في إنكار كونه من الامام « ع » مفسدة وكيف كان فظهر أنّ الحق ما ذكره صاحب الحدائق قده ، من أنّ -